Recommander

Catégories

Présentation

Calendrier

Janvier 2012
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
<< < > >>

Recherche

RESPECT MUTUEL

L’humanité est déboussolée, elle est en quête du sens. la modernité est prise en otage par le profit et le plaisir. les grandes idées sont tombées dans l’oubli et l’ignorance.

 Un retour aux sociétés simples, aux oasis, est devenu une nécessité vitale, c’est dans les cultures non commercialisées qu’on doit chercher la guérison d’une civilisation malade de sa force et sa richesse.

 Le savoir savant n’est qu’un processus et un cumul du savoir populaire.

 Le respect mutuel, je ne dirais point la tolérance, est la seule modestie méthodologique et morale qui peut guider les hommes vers la paix et de l’âme et du corps.

 

Samedi 19 novembre 2011 6 19 /11 /Nov /2011 00:04

ليالي الحصاد 

وحديث عن القمر والشمس

يستهلك الناس هنا حيوا تهم كما تستهلك الأرض الماء، يعبونها رشفة رشفة، يتلذذون بكل جزيئة من جزيئاتها ولا ينتبهون إلى ما يفعلون. يمزجون الشغل بالغذاء بالجمال. لا فصل ولا وصل، ما دام كل شيء هو كل شيء أنطلوجيا مهما بدا منفصلا ومتناقضا. الأرض هي الماء، والأرض والماء هما الإنسان، والكل محاط ومندمج بالسماء.. الروائح بالصور، الأصوات باللمسات، والأهازيج بالجسد، والألوان بالصنع... والوجوه تخبرك باستهلاك الحيوات أيضا للناس...الرضا، ولا شيء غير الرضا...نحن هنا سعداء، فقط لو يتركونا لحالنا...

  عدم الاكتراث هنا سلوك  متجذر، عش حياتك وامض، لا تلتفت يمنة ولا يسرة، الآخرون موجودون لكن وجودي هو الأول، الفلاح غير مكترث، عيناه في الأرض والتراب والماء، المرأة غير مكترثة عيناها على الصبية والبهائم والبرسيم، أبناء المقاتلين غير مكترثين بالأيام وفتوحات الآباء، وحده اليومي يهم. الطلبة" برفع الطاء" منشغلون بالسلكات وتلاوة القرآن حتى لا يضيع. حتى تلاميذ المدارس العصرية غير مكترثون سوى بدروسهم يعبون منها عبا وينشغلون بها حتى عن مساعدة أشغال الحرث والسقي أحيانا.

 أللاكتراث صدفة تحمي الكل من الكل،الفقير من الحسد والغني من الالتفات شفقة  قد تنغص التحايل على الزمن. أما ما يوجد وراء السهل المنهي للمزرعة فهو موجود جغرافيا وليس انتماء، سوى في الدين والوطن، الأول كشعائر يومية طقسية مكرورة والثاني في الحفلات والانتخاب...

كل ذلك مشفوع بقناعة رائعة تحسر العين عن متاع الآخر، ما عندي أفضل ولو كان قليلا، ما أملك أغنى ولو كان متواضعا، وهي قناعة  قد تبدو من الخارج مذلة، لكنها عميقة من الداخل تملأ الكيان والكينونة معنى يدرك بها السر وما خفي من الآيات.

اللا كتراث والقناعة يعبر عنهما و بهما عن تلقائية مدهشة، عن تعبيرات فوق عالمة  ملبسة بأثواب مطرزة بالشفافية والبيان الخفي، بيان يسخر من المفاجئة والجدة الخاويين... 

ورغم هذا الشعور بالتواجد في آخر الدنيا فالفاقة تحتم هجرات الحصاد والبحث عن قوت إضافي تفرضه السنوات العجاف، كما أن البراح والسوق والموسم وغيرها تأتيك بالأخبار وتربطك بأحداث وأخبار قد تطال العالم...نحو الكعبة ومكة التي يأتي منها الحجاج بصرر التراب ليشتمها من لم يسعفه الحظ لتطأ رجلاه أرض الوحي وقبر الحبيب... كما أن المخيال المحلي يعلم أن هناك وراء دار الإسلام والديانات السماوية قوم همج ستطفح بهم الأرض ذات يوم، هم هاجوج وماجوج الذين لن يصدهم سوى عودة سيدنا عيسى ليملأ الدنيا عدلا... ودون هؤلاء  قوم متوحشون من فصيلة بني عريان وبني كلبون جاءت بأخبارهم الرحالة وجند لاندوشي..بل وأن تاريخ البشر قد سبقه تاريخ آخر كانت تتكلم فيه الحيونات والشجر والججر...

في غياب الحرف والكتاب والنقد تغيب الازدواجيات، و لا يبقى غير هوية ووحدة الانتماء، وحدة لا تلغي الاختلاف لكنها تتحايل عليه باستمرار، تحايل في القول والتواصل والطقس. الناس هنا ناس وكفى، رجال ونساء، أطفال وكهول، مالكون ومعدمون، لكن الكل مجبر على أن يعامل الكل وفق الحاجة إليه حتى في العنف والإقصاء، وبذلك لا يكون العنف نهائيا ولا يكون الإقصاء مطلقا.

ربما فهمنا الواحات أكثر، قبل أن تبنى المسالك السوداء، كما يسمي المحليون الطرق المعبدة، لو قارنها بالجزر، "الهناك" البعيد وإن كان قريبا يصنع "الهنا"، يبرزه، يضع له صفات ومعالم وحدود، و يضخمه أحيانا ليصنع بنية فوقية قوية للانتماء.

"الهنا" إذا هو كل شيء، وعندما أكون في "الهناك"، فكوني مؤقت، وإن لم يستضفني ابن الهنا هناك، ورغم كون عفتي تمنعني عن التنديد، فإنها نفس العفة تخنق في حلقي تلك المرارة "التي لم ينقذني منها أحد هناك حيث كأس الشاي بخمس دراهم، حين براريد الشاي عندنا لا قيمة درهمية لها" قال لي ذات مساء أغبر أحد من أشترك معهم في "الهناك" الذي كان ذات يوم "هنا". هناك الذي يشتغل معي ليصبح هنا، فهل يفلح؟ أظن أنه سيفلح، ليس لفقدانا ل"هناي"وإنما إضافة انتماء إلى انتماء...لأن الهوية في آخر المطاف ترسب سجلات، تتراكم، تتداخل، ينفي بعضها بعضا أحيانا، ننسى بعضها، نؤلف بعضها متى احتجنا إلى ذلكـ، فقط هي لعبة تحب التخفي والمراوغة وتحتاج إلى الزمن والمحن للكشف والانكشاف، وربما لضياع تام يلغي انتماء بانتماء.  

 إن الإزدواجية من الانتباه الانعكاسي نحو الذات والأشياء والآخرين والتي تسمى تفكيرا، لايملكها سوى المتعلم للأبجدية، تلك التقنية التي خلقت أصلا لتسهل الحياة تذكرا للوقائع  وترتيبا لها ومن ثمة الرغبة في تسليبها، لكنها ككل تقنية خلقت منطقا خاصا بها، منطق يشتغل فاعلا بإيجاب لا يخلو من تسليب الإنسان نفسه.

 لم أعد أذكر من قال أن تعلم الأبجدية بدون الحكمة يمكن أن تفضي إلى انفصال عن الواقع عصي الشفاء، إلا أن الحكمة قد تكاد تكون غير ممكنة بدون تعلم الأبجدية...

   

"غضب الأصبع يوم الحصاد

 لما استبدلت الخاتم بالقصب"

هو نشيد الحصاد، يهدهد به الحصادون أصابعهم وذواتهم ويمنونها بأيام الدعة التي ستعود لما تجمع المحاصيل من البيادر وتأويها مخازن الديار.

_لا تجمعوا الحب كله، أتركوا حق البدو، فهم سيأتون لا محالة لجمع ما تبقى في الحقول، ولا يجب أن يغنموا ما تبقى بالإهمال بل ما أبقينا لهم زكاة مفروضة.

هكذا كان يوصي الفقيه ذريته والخماسين.

 البدو النبلاء الذين كانوا يفرضون الإتاوات على المقيمين مقابل حمايتهم ضد بدو آخرين أيام السيبا أصبحوا شبه معدمين يثيرون الشفقة، وعلى الفلاحين أن يذيقوهم بعض نعم الأرض قمحا وتمرا وزيتونا...

منذ فصل الربيع، فصل الخصاصة ورتق الثياب ومعالجة شقوق الأرجل وتنقية الحقول من  الأعشاب الضارة، يستعد الناس للحصاد صناعة للقفف والشواري والزنابيل والشبكات والبرادع، والجل  مفروم من سعف النخيل، تلك الشجرة المباركة.

 كما تشحذ المناجل وتصنع قصبات تحمي الأصابع من جراح السنابل الجافة والحديد، وكذلك خشيبات رفيعة تجمع بخيط يجعل منها أدرعا صغيرة تحمي السيقان.

 كأنه استعداد لحرب.

أما أنا وعلي فلا نحب سوى كل ما له علاقة بالحمير، بدءا باللف على المنازل لاستعارتها لليوم المعلوم، حتى جمعها وإطعامها تبنا وسقيها ماء الساقية إن كان جاريا أو ماء بئر المسجد.

الحصاد نشاط ذكوري بامتياز، ورغم ذلك فالنساء مساهمات، غالبا بإحضار الغذاء في مناديل نظيفة نحو الحقول. وغالبا ما تسمعهن مناديات، إن لم تأتوا فستتناولونه باردا. غير أن الرجال غالبا ما يبقون ماكثين ما أمكن في الحقول خوفا من الهجير.

بعد الغذاء ينامون في ظل الأكوام وقبعات سعف النخيل تغطي الوجوه. فتوقع الصراصير ألحانها الصيفية الأزلية غير آبهة بنصيحة النمل.

البيادر الآن مليئة بأهرامات السنابل. بيادر الأغنياء، وهم لا يتجاوزون رؤوس الأصابع، تتجاوز عشرة من الأهرامات، أما الفقراء فواحد، ويبدأ التوسط بالثلاثة حتى الخمس. عشرات الفقراء والأرامل والطلبة يجوبون البيادر محملين بأكياس طحينية يجمعون ما تناثر بعيدا عن الأكوام  وبما جاد به المحسنون.

القمر بدر منير في سماء هجرتها النجوم. لذر التبن عن الحب لابد من الريح وهي لا تريد أن تأتي، لقد أخذت الأرض شهيقها فمتى يأتي الزفير.

_انهض واقرع فم القلة لمناداة الريح يأمر الخماس ابنه.

وما علاقة هذا بذاك ؟ سألت نفسي

هي لعب استعارية لا يسأل الناس عن مدى نجاعتها، وإنما يهدهدون بها الأنفس الحيرانة فحسب.

وأنا المتيم بالقمر قلت لعلي:

_ كم هو رائع وجه القمر؟

_ أنا أفضل عليه الشمس، ضرباتها تمر أما ضرباته فقاتلة.

_ وهل يضرب القمر؟

_ نعم، ولكنه بهدوء غادر يجعلك تسعل وتسعل حتى تخور قواك.

_ ومن أين جئت بهذه الفلسفة؟

_ الفلسفة تركتها لك، منذ انتسبت إليها وأنت فاقد لاشتغال حواسك وعدت لا تشاركني همومي سوى بثلث رأسك. لك أنت القمر واترك لي أنا الشمس...

لم نكمل حديث الفلسفة حتى جاء حديث الريح، شمر الخماس وابنه ساعديهما لذر التبن حتى لا تبقي الريح غير الحب الذي نحاول جذبه نحو المركز بسعف النخيل.

 

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 14 juin 2011 2 14 /06 /Juin /2011 17:35

أطروحات

1_غدرالبداهة

ليس هناك أشكل على العقل البشري أكثر من البداهة.

 فإذا كانت الكارتيزية  قد أكدت على ضرورة الانطلاق من البداهات، فقد أملى ذلك على ديكارت اشتغاله بالرياضيات، والتي عرفت ومند أقليدس دلالة البداهة الهندسية.

 غير أن منطق الحياة شيء آخر.

 على العقل أن يحذر كل ما يبدو واضحا وشفافا، فخلف البساطة يسكن التعقيد، وتوهم الحسم ليس سوى طريق الانغلاق، فقديما فهم اليونان الأوائل نسبية حقائق الحياة ودعوا إلى ضرورة قلب الأمور واجترار الأفكار.

2_سحابة صيف

سحابات الصيف عابرة، لكن أمطارها قد تحفر الأخاديد، لأن في كل ضعف قوة وانتقام.

3_بلاغة الجسد

ليس اللسان وحده الذي يتكلم، كل شيء في الذات يتكلم، الإيماء والإيحاء والصمت.

4_ولماذا لم تدق الجدار

قيمة الشيء بزمانه، وقيمته أيضا بمكانه، كم ضيع التلكؤ من عمر، وكم فوت من فرح.

5_كان من الممكن أن لا يكون ما قد كان

لا تعاتب صمتا وسخرية، فما كان ممكنا أن يكون غير ما كان.

5_الحضور الكامل

هناك وجوه يمكن لظرفها أن ينسيك الآخرين، وهناك أرواح يمكن لطفها أن ينسيك العالم.

6_ البدايات

لا تكون البدايات عظيمة إلا عندما تقوم بإنهاء شيء.

7_ النهايات

النهايات تمرين شجي على الموت.

8_ السفر

شجن المسافر يعلم أكثر من فرح المقيم.

9_ الألم

ربما هو وجه آخر للذة.

10_ الجذور

الإنسان مثل الشجر، قوته في جذوره.

11_الكتابة

كل الناس يكتبون، الفرق بين الكتاب وغيرهم، أن الأوائل يستطيع أن يقرأهم التلاميذ، أما الآخرين فلا يقرأهم سوى الجهابذة.

12_ الحب

الحب إنسان أعمى يقوده عكاز الهوى.

13_ السياسة

السياسة مثل المعتقد، دائرة تتساوى أشعتها عند المركز، ورغم ذلك فهي تدبير الجموح وصرف الإمكانات.

14_ الخطيئة

من لم يخطئ فل يرمها بالحجر.

14_ الذات

ماحاس بالمزود غير اللي مخبوط به.

15_ الآخر

الآخر يوجد في ثنايا الذات، وربما الحكمة في التعايش معه.

16_ الحضارة

الحضارة هي نبذ العنف.

17_ الحق

الحق وإن كان توأم الواجب، فقد سبقه إلى الدنيا بلحظات.

18_ العلم

العلم تحسين مستمر للحقيقة.

19_العقل

لم المختلف وإيقاف المتحول.

20_ القلب

القلب والعقل توأمان ولدا لحظة واحدة، ربما خارج الزمان.

21_ الزمن

الزمن سبة في الأمازيغية، هو وحده الغالب.

22_ السعادة

كلمة بليت بالاستعمال، حبذا لو استبدلت بالرضا.

24_ الأب

يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

25_ الأم

هي التي أمرها ربها أن تهز جدع النخلة.

Par Kostani - Publié dans : الإحترا&
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 7 juin 2011 2 07 /06 /Juin /2011 16:05

تأبط كفنا

الحرية هي القدرة على اختيار المصير، وعندما لا تتاح الإمكانات لذلك تكاد تكون الحرية اسما بدون مسمى. تملك الإرادة والقوة الكافيتين على الفعل ولا تجد مجال الفعل، يبقيك الأمر في العبودية.

المرأة في الواحات لا تملك الإمكانات والخماس أيضا، الرجل حر لأنه يختار ويجد أمامه إمكانات الاختيار، وكذلك المالك، أما المعدم فموكول أمره لأعراف مجحفة  ووصم مذل. والإذلال دوما لا يخلق سوى الإذلال، فيضيع الكل في مساومات وخداع لا ينتهي، سرقات الخماس لصاحب الأرض، مؤامرات المرأة مع أخوال الأبناء، حكايات قسمات الإرث، ونزاع حدود الفدادين والوصم باللون...

" يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف"

هكذا كانت النسوة يرددن منتحبات. لقد مات الملك. وماذا بعد إن مات الملك سألت أمي؟ سنعود إلى السيبا أو سيرجع النصارى أجابت  وهي لا تمضغ كلماتها. وما السيبا وما النصارى؟

ليست الواحة فردوسا وليس الواحيون ملائكة، فهم كبقية بني آدم تنتابهم الشرور وتعصف بهم الأحقاد.  لهم كبقية الناس نزوعات ومثالب،  وكفاهم فخرا أن تحصى الخطايا.  صحيح أن عهد قطع الطرق انتهى وأن زمان أوفاق حماية العشائر الأقل عصبية بالذبيحة ولى، وأن اللصوصية النيلة وثقب الأسوار وإخراج سكر النخيل بآلات النقب كذلك أصبح محض ذكرى...ورغم ذلك فالجنايات والجرائم سنة من سنن الكون وأن الحجم السكاني الصغير وتعارف الناس فيما بينهم وقوة المعيرة وقيم التضامن والخوف من الله لا يمكن لها أن توقف القدر وعدم الوقوع في المحظور.

حدث ذلك ذات يوم سوق، حل الدرك لأول مرة في القرية الراكدة فأحدث ذلك رجة زعزعت كيان الناس، لقد جاؤوا لاقتياد القاتل بعدما تأكدوا من فعلته بآلة تكشف خبايا النفس يقول الناس. رحل الجاني ولم يفعل المحرض سوى أن أشترى مدياعا صغيرا يلصقه كل يوم بأذنيه عل عفوا ما يخرج أخاه الذي قتل أخاه والمحكوم بالمؤبد والقابع بسيلون سجن عين مومن. كيف يمكن لقلب واحد أن يحضن الحقد والرأفة في آن....

لم يحدث أي شيء عندما ساروا في الركب، لقد كانوا تحت تأثير الشوق للضريح، لا شيء في الطريق البرية غير الصلوات على النبي والأمداح، يشارك فيها المعدم الغني والأبيض الأسود، الزاوية تسوي كل شيء بكل شيء. لكن عند العودة وقع الشنآن، ربما الصفحة البيضاء بالحج حنت إلى اسوداد. وقع ما وقع وقيل ما قيل بين اثنين من الرجال أحدهما أبيض والآخر أسود. كتم الأبيض ما قيل فيه حتى الديار. ونحن جالسون بباب الحارة كمعتاد كل مساء، كان الأسود، وحيد أمه، جالسا كعادته لا يكلم أحدا، في لحظة جنون جاء الأبيض مهرولا من زقاق الخبز ولم يقف حتى هوى يعصى غليظة على رأس غريمه وفارت دماء حارة من رأسه نحو السماء، فر الجاني ملتويا نحو درب يمين الجالسين واحتمى بمنزل صاحب الكفن.

هو رجل في الخمسين، والخمسون في الواحات سن ثابتة، والستون كذلك وحتى السبعون. رجل لا يعرف فمه الابتسامة ولو في أيام الأعياد والمسرات. رزق من الأبناء ولدا وبنتا، زوج الطفلة وفتح دكانا للابن، الكل في القرية يخشاه ويتحاشى التواصل معه. قسوته مرعبة، تبدأ بحمله كفنا أبيض كلما أمم المسجد للصلاة، لتنتهي بتحريضه أخيه الأوسط لقتل أخيه الأصغر الشاعر الأوحد للحارة، ليموت الشاعر غدرا ويترك أرملة تكد لتأمين القوت المر لطفليها، أما القسوة اليومية فتسلط على الحانوتي الذي كان ينيب عطفا وحنانا عن أخ لي سافر خارج الواحة لطلب العلم، ويل لكل من تجرأ بلمس أي شيء من متاعه، الحارة كلها تتذكر يوم اقتاد طفلا يجره بحبل مربوط بعنقه ليقيده بباب حانوته لا لشيء سوى أنه قطف بعض الفواكه وبعض الورود من حديقته السرية.

إلا أن للرجل زوجة مثل نسمة الصباح وبطيبة المطر، كانت تمر كل عشية بباب المنزل تسوق بقرتها نحو الحظيرة، وعندما تصل إلينا نحن الأطفال المستغرقين في اللعب، تهش في وجوهنا وتوزع علينا قطع السكر الصغيرة وبعض الموز والجوز.

ورغم ذلك فقد دعانا الجلف أنا وأمي  ذات يوم على شرف حفيده لطاجين مفلفل ومكسرات بزبيب...  

شابة محملة فوق بغلة، مسدولة الوجه والجسد، تحمل بيدها اليمنى قصبة في أعلاها ورقة، وبالبغلة تجوب حواري وساحات القرية. فهمت بحدسي الطفولي من حوارات النساء أنها عروس اتهمها العريس في ليلة الدخلة بكونها ثيبا، والورقة شهادة الطبيب التي تثبت عذريتها.

شابة أخرى رفيقة درب تزوجت ابن عمها، بعد ليلة واحدة رجعت إلى الحارة وعلى وجهها حزن غريب، لم يرحمها ابن عمها وكيف يرحمها الناس، لم يقبل أي شاب من أن تكون زوجته فتزوجت رجلا في سن أبيها...

أحداث مؤلمة ومنغصة، لكنها خيطت بمنطق الاجتماع وناموس الإنسية.

ليس صدفة أن يكون صاحب الكفن حاد الطباع، و ليس صدفة أن يكون متهم ابنة عمه غبا ساذجا يعامل على حد عقله من طرف الأتراب، كما ليس صدفة أن يكون متهم صاحبة القصبة والشهادة مصابا بالصرع، المرض الذي سيلقى به حتفه، وصاحب العصا والذي هوت عليه العصا معروفان أيضا بنقص في الاجتماع. وأخيرا ليس صدفة أن يكون شيخ القرية داهية متعلما زاده الله بسطة في العلم مزق ذات يوم ملف غريمه في المشيخة...ومراقب المزرعة حاذقا زاده الله بسطة في الجسم وسرعة انتباه الحواس.

 الجناة دوما ضعاف، وضعاف العقول خاصة، فهم لا يفعلون ما يفعلون في كامل لياقتهم الذهنية، وبجانبهم دوما آخرون، وأقارب ربما، أقوياء في الحقد والانتقام ، ولو لأنفسهم على أنفسهم بأيدي وأفواه المجانين. صحيح أن الحقوق سبقت الواجبات وأن الأمر يعتبر المعيار الأول نحو التحضر بتعبير جورج زيمل، وصحيح أيضا أن نبذ العنف هو المعيار الثاني بتعبير نوربرت إلياس، لكن حدا أدنى منه باق لتتخذ الجماعة ما يكفي من الاحتياط.

هذا ربما ما أسماه مارسيل موس بالمنهجية الناقدة: عزل الأفعال والأحداث وتجريدها يساعد على فهمها نحو التنظير لها، دون نسيان أن الناس يملكون ما يكفي من النظريات حول معاشهم، وأنه أحيانا تكد المعرفة المعيارية لمسايرتها.

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Mercredi 25 mai 2011 3 25 /05 /Mai /2011 19:11

السنونو تتجمع لترحل

 

"يا ربي بالمصطفى بلغ مقاصدنا

واجعل منازلنا في جنة النعيم"

هكذا كان ينشد رجل شبه أعمى، كلما حل موسم الحصاد، قيل لنا أنه مريد زاوية أهل وزان. لم يكن الرجل ينشد فحسب، بل وكان يوقع إيقاعات حزينة ورتيبة على طبل صغير مزدوج. كلنا كنا نحب الرجل، لكن عليا كان أكثر افتتانا به، يتبعه من باب لباب ومن زقاق لزقاق.

_ ليتني عرفت من أين يأتي هذا الغريب؟ وأين يذهب عندما يجمع العطايا؟ وهل له صبيان؟ لو دعاني معه لرحلت.

يملك علي اليتيم المعدم معرفة دقيقة بالأشجار والفواكه والظلال والأنواء، يخبرك عن النخلة المبكرة أيان إنضاج تمرها وبلحها، عن التينة المختبئة في الأحراش، عن جودة الرمان وضرورة التمييز بين حلوه ومره، يقرأ الغيم وينبئنا بأنها ستمطر في المساء أو ستستحيل ريحا عاتية...ورغم خبرته الكبيرة هذه فلم يكن يبخل بها عن الأتراب، كما أنه لم يكن أكولا نهما أو بخيلا يخزن محاصيله في أعلى غرفة بمنزل هجره أهله وأصبح مسكنا للزواحف والغلال "المسروقة" كما يفعل الآخرون، كم كان يسخر من ذاك المدخر العنيد أو من صاحب الجراب الذي لا يكتفي بالازدراد فوق الشجرة. علي لا يحب أن يأكل فاكهة غير ناضجة أو غير طرية، كان يفضل أن يملأ بطنه باكرا إن أمكن وإلا فوقت الهجير عندما ينام الناس. لعلي اليتيم ثلاثة منازل، منزله الأصلي الذي يسكنه هو وأبوه وأخوه، ثم الخربة المهجورة يستهلك فيها استيهاماته وأحلامه، ثم منزل وظيفي عافه معلم مدرسة وراء الجبل، رمم علي المسكن الأخير وجعله مخزنا لمئونة حقيقية كان يغدقها عليه الأستاذ الكريم.

ماذا كنا سنكون لولا هذه السواقي، كان يردد، الساقية ترضعنا نسغ الأرض سكرا حلوا تخزنه الفاكهة نعمة وفرحا. كانت نظريته أن كل من لا يأخذ حصته الكافية من سكر عروق الشجر سيصاب بالجنون أو الحزن في أحسن الأحوال. كل شيء في المزرعة كان علي يحسن تدبيره إلا الطيور، ماذا أذنبت هذه المخلوقات الصغيرة حتى نهاجمها في أوكارها، وما عسى أجسادها النحيلة يمكن أن تغني من جوع، الفاكهة، الفاكهة هي الغذاء وهي الدواء ...

علي يحب الكلاب أيضا، لكنه لا يستسيغ مهرجانات اقتتال الكلاب التي يعدها علي آخر ويتيم أيضا، والذي يملك قطيعا منها، يعدها بالتدريب بالتجويع وجز ذيول الجراء منها وملء الجراح بالفلفل الحار حتى تعنف ويختل سلوكها، لا شيء  يجعل السلوك مختلا غير الجراح.

في الخريف، عندما تزرق السماء، يزداد فرح علي، فهو لا يجوع البتة في الخريف، يقطف من التمر ما يشاء و يغدق لبنا من أي امرأة يقف بباب منزلها أو يرضع حتى من أي بقرة يشاء عندما نسهر ولا نجد  ما نبلل الأفواه به ونطفئ حر التمر. 

يدير طفل آخر، لكنه في هيأة رجل، يملك جسد حصان و روحا مرحة تملأ الجموع بالقهقهات.

_لو علم بنا وبحالنا المخزن لأصبحنا أنا وعلي في عداد الأبطال، أنا في الملاكمة أو حمل الأثقال وهو في المسافات الطويلة.

عندما يحل الربيع، يكون تمر الخريف قد انتهى ومشمش وخوخ الصيف لم ينضجا بعد، وعلي يعاف أكل الطيور المهاجرة. هنا يعود إلى منزل المعلم وخزين هبات المعلم، يتحايل على التين المجفف والسمك المصبر وحليب التعاون الأمريكي المجفف. لكن ما أن ينتصف الربيع حتى يعد أكلات الفول المخنوق في التراب وشي الشعير وحتى بعض المشمش الأخضر وإن كان يسبب المغص والإسهال.

_مادا تفضل علي أم كلئوم أم ناس الغيوان؟

_ التمر المعجون

_ عبد الحليم أم جيل جيلالة؟

_ تين الصباح

_ لكن لا بد أنك تحب غناء ما

_ " يا سيدتي فليبارك الله خطاك   وليجعل سعدك مستقيما مثل القصب

هذا هوالغناء وغيره هراء.

علي يتيم الأم، علي الآخر يتيم الأب، صاحب الجراب يتيم الأب أيضا، كان الآباء يموتون ويتركون الأطفال للمزرعة والتحايل على القدر واكتساب مهارات التأقلم واستراتيجيات الدفاع، ليس الأمر كما هو الآن حيث يطول سن الآباء وتطول طفولة الأبناء...

الأطفال في الواحات يعيشون على خلفية المشهد، يفرحون عندما ينشغل الكبار بحفل عرس أو ختان، ليس المشهد هو المهم وإنما تلك الغلالة السعيدة التي يضفيها على الوجود، أن تسمع الرقص أفضل من أن تراه، أن تسرق جنانا وهم في رقصهم منشغلون سعادة ما فوقها سعادة. وحتى عندما نشارك في مواسم الجني تمرا أو زيتونا أو ذرة فهي مناسبات لألف حكاية وحكاية، سباق حمير، جني جانبي يدر دريهمات يتحايل علينا البقالون بتبديدها في الكوكا والسردين وأشياء لا تنبتها الأرض. أما الفواكه والخضر فليس لهاموسم جني لأنها سريعة التلف ويفضل جني ما يستهلك منها في ذلك النهار فحسب، وهذا سر عدم تسويقها لأنها صعبة الخزن والحمل، وربما استبدل بعضها ببعض ما لا يوجد في القرى المجاورة فحسب. ورغم ذلك فقد يوضع الخوخ والمشمش وحتى الطماطم وبعض الخضر مثل الجزر واللفت في الشمس حتى تجف ويتبخر ماؤها لتستهلك يابسة في الشتاء بلذة ما بعدها لذة.

قصص علي معي ومع الأشجار كثيرة، حدث ذات يوم بعد أن استجبت لصفيره المنادي، أن أخبرني بتينة عملاقة لن يأكلها سوى من سبق لجنيها، السباق أهم من الجني، في أسفل الشجرة لمحتها كاملة النضج كملكة بالنسبة للتين الآخر.عد علي ، واحد جوج ثلاثة وبدأ التسلق، رغم بدانتي أبليت بلاء حسنا واستطعت أن أصل إلى القمة، لكن ما أن رفعت يدي لقطفها حتى خر الغصن الذي تحت رجلي تحت ثقلي، لم أشعر إلا وأنا ممدد على الأرض أنظر إلى السماء، القرد بيده التينة والجهة التي امتطيتها كلها منزوعة الأغصان . نزل وناولني التينة، إنك تستحقها قال.

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Mardi 3 mai 2011 2 03 /05 /Mai /2011 18:57

 

 

 

العصافير لا تغرد في الهجير، لقد استكانت وخلدت للنوم ، سكون يطبق على المزرعة المحاذية للمقبرة، نصف القبور انفرجت أحشاؤها وأبانت عن ساكنتها العتيقة، فك هنا ونصف ضلع هناك  وعظم عضد هنالك، وحدها الجماجم مختفية. في مثل هذا المكان وهذا الزمان لا أحد يجرؤ على زيارة الحقول. وحدها عميدة العشيرة تحب أن تستغل الهدوء لتكسر نصف جريدة يانعة أو غصين زيتون أخضر أوجز بعض ما تبقى من حشائش الأرض. كانت تحب أن تفعل ذلك كل ظهيرة. صحيح أن دورة السنوات العجاف قد بدأت، لكن الأسرة التي تديرها العجوز لم تكن فقيرة، وبهائمها ليست بحاجة لما تحاول جمعه لهن من سقط المزرعة، إلا أن حبها الشديد لبقرتيها وتربيتها الرشيدة الصارمة حتمت على أم الكل أن تغامر كل يوم عند حدود المزرعة بجانب المدينة- هكذا يسمي أهل الواحة المقبرة- مدينة لا يسكنها الموتى فحسب بل والجن وكل ما يعيش تحت الأرض.

والعميدة في غفلة من أمرها خرج من المقابر القديمة دخان أبيض بصفاء الحليب وعلو السماء. أحدث الدخان جلجلة أرغمها على رفع عينيها لتبصر العمود، أخذت تبصق على الأرض وتبسمل دون أن تستطيع نزع عينيها الكليلتين عن الهول الذي بدأ يقترب منها ليستحيل في لحظة إلى مارد أخفى عنها الأفق، أقترب أكثر إذ هو في حالة آدمي عملاق مغطى ببياض.

_هل لديكم صبيان؟

سأل المارد في صوت كأنه يخرج من بثر.

_نعم لدينا صبيان

أجابت العجوز

وهل لديكم أرامل وأيتام ومساكين؟

_ نعم قالت أم الكل وهي تتلو في سرها المعوذتين.

_أنتم لا تتصدقون بما فيه الكفاية، تلك الرمانات واللويزات القليلة والمسمنات اللذيذة التي تهبينها للجيران والأطفال غير كافية، ساكنة تحت الأرض غير راضية عما تفعلون فحبست عنكم عيون الأرض وماء السماء. تصدقوا تنقذوا، تصدقوا تنقذوا، قدمنالك وجه النبي آربي تعفو علينا،  قدمنالك وجه النبي آربي تعفو علينا... وأخذ يرددها ويرجع نحو المقبرة شيئا فشيئا حتى توارى عن أنظار مي عيشة. 

التحقت مي عيشة بالقصر مسرعة يكاد ينفطر قلبها، وجدت نساء العشيرة بباب الروضة ينخلن القمح وميمونة العجوز البدوية تغزل الصوف. روت لهن الحكاية واقتنعن جميعا على جدوى تهيئة كسكس الصدقة. نادين علينا نحن الأطفال، إذ لا صدقة بدون أطفال ثم استحلن إلى خلية نحل يفتل بعضهن الطحين والأخرى تجمع الحطب والثالثة تغسل الأواني...

لأم عيشة حفيد مشاغب طلقت أمه من أبيه وتزوجت رجلا آخر وتركته لأمها يشربها المحن. أعلن الربيب أن الكسكس لا يكفي، وأنه لا مناص من إراقة دماء ديك أسود على أكرور باب المقبرة، أذعنت العميدة وأخرجت الضحية من خم الدجاج.

صار الربيب يحمل الديك والموسى بيد وراية بيضاء بيده الأخرى، تبعناه نحن الأطفال، هو ينشد،  قدمنالك وجه النبي، ونحن نردد، آربي تعفو علينا، حتى باب الموتى. رفع يده إلى السماء وأنزلها على عنق الديك المسكين ورما به لتروي دماؤه أحجار الأكرور.

تمتع الجميع بحفل بهيج أضفى فرحة لا تضاهي على الساكنة.

مرت أيام ونسينا الحفل والصدقة والمارد، غير أن خبرا سرى في القرية كالهشيم مفاده أن العفريت لم يكن غير الربيب الذي أعياه نصح الناس للعجوز، فأراد ضرب عصفورين بحجر، أن يثنيها عن الخروج كل ظهيرة وأن يزيل بعض الرتابة عن حياة الناس.

رحم الله مي عيشة التي كانت أمي تغبط موتها. لقد أسعفتها صدقاتها وحبها للأطفال، إذ كانت تردد قبيل الرحيل أن نساء الخطاب يحطن بها كل يوم ويدعونها للرحيل، وهي الأمية التي ما سمعت يوما عن الخطاب وغير الخطاب من الصالحين.

حدث كل ذلك قبل أن يدخل الدراري المدرسة  ويلبسون القمصان والسراويل ويكذبون كل شيء ويجعلونا نشكك في أنفسنا وما تركه الأولون.

ورغم ذلك حدث أن هدمنا أنا وعلي كركور باب المقبرة، لكن ولدهشتنا وجدناه قد أعيد كما هو، لقد بناه الآخرون.

 

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 5 avril 2011 2 05 /04 /Avr /2011 14:32

 

 

قصر السوق

 

لقد زرت المدينة قبل ذلك بزمن قصير، زرتها لما ولد لأختي التي تسكنها أول مولود. صحيح أنه اقتصرت رحلتي الأولى على المنزل الرائع ذي الحديقة والحمام، وعلى حدائق سكن الجيران الأجانب بأناقتها الملفتتة والتي لا تشبه بساتيننا المهملة، وبعض الشوارع التي ينظفها عمال البلدية كل صباح، رائع عمل هؤلاء العمال ورائعة هذه البلدية التي ترسلهم للتنظيف كل صباح. هي مثل قريتنا، لكنها متزينة قال أحد "بلدياتي" ذات يوم. كما اقتصرت رحلتي أيضا على أجمل ما انطبع في ذاكرتي الصلبة آنذاك، إنه السوق. وحده السوق هذا يكفي لأقتنع بالرحيل.

كثيرة هي الأشياء التي تجعلني أعشق هذه المدينة، أنا وبتجربتي الشخصية أعتبرها مدينة بكل معاني هذه الأخيرة، وموقف من يدعي غير ذلك لا يعنيني، أنا الذي قدمت إليها من قرية في نهاية العالم. قصر السوق هي التي فتحت عيني على الإسفلت والحدائق العمومية والفواكه والمكتبة القارة والمتنقلة      خيمة والجرائد والسينما ومحاضرات دار الشباب والمسرح(أييه المسرح) وباعوت المطرب، و فرق الأحياء لكرة القدم والفرقة المحلية وفرقة الجند وكرة اليد والسلة ...والصيدلة واليهود وبيعة اليهود والكنيسة وعشق الورد والربيع والمواسم الكبيرة لجني الزيتون ...ثم السوق البلدي، كان السوق وحده ألف ليلة وليلة معمارا وحكايات وعبقا، لا سامح الله من هدم سوق قصر السوق، وقع ذلك طبعا قبل حيوية المجتمع المدني.

 كيف بدأت العلاقة ؟

حدث ذلك ذات مساء صيف، كنا أنا وأخي فوق سطح المنزل، كان يرتب ملابسه وأشياءه في حقيبته. لقد أنهى الآن دراسته وأصبح معلما بعرض المزرعة ويزيد. لازلت أّذكر متاعه الآن: "جيلي" أزرق رائع، بنطال كاكي، مصباح يدوي، ثم أهم ما كان يستهويني من متاعه، ديوان الشابي، أغاني الحياة، إرادة الحياة، هذا النشيد الذي يملأ اليوم الفضائيات، إلى عازف أعمى، وقصائد أخرى كنت لا أمل من قراءتها صباح مساء. ومنجد الطلاب، كانت صوره أول سفير أحضر لي القارات الخمس إلى الحارة، كانت تلك هي الأسفار الأولى التي انطبعت في ذاكرتي الأم.

 ليلتها اقترح علي أن أقيم معه في عاصمة الإقليم وكان ردي بالإيجاب دون أن أفكر حتى. لابد أن هناك أشياء جديدة سأتعلمها هناك.

كانت المدرسة هناك مدرسة حقيقية بفناء وصنابير وزليج بلدي ومديرا يملك مكتبا ويستقبل الناس، حين كان مدير قريتنا يزورنا مرتين في السنة راكبا على دراجة نارية، بأساتذة أكفاء يتدرب على أيديهم أطفال كبار بدأت تنمو لهم شوارب يدرسون بمدرسة للمعلمين كانت مدرستنا حقل تجاربها، كم كان أولئك الذين بدأت الشوارب تنموا لهم يفتنوننا، أما معلموهم  فكانوا فوق الخيال، ومديرهم الوجدي بأناقته الفائقة فكان يحكم كما يحكم رؤساء جزر الهادي.

حيا الله أولئك المعلمين الذين أخذنا عنهم العربية التي لا تشكل إلا إذا عربت والفرنسية التي يجب إتقان إملائها، في الفرنسية الإملاء هو كل شيء كان يقول معلمنا الوسيم.

أما أنا الذي جئت من أطراف الدنيا فقد عشت تجربة كر وفر مع القصر سوقيين، هزموني في الامتحان الأول وكدت أصنف في خانة الذين لا نفع فيهم مع المدرسة قال لي الأخ الجليل، كم كان يردد الأخ الجليل هذا الكلام حتى عندما كنت طالبا جامعيا. في الدورة الثانية صنفني الأستاذان الأول في المادتين وانتصرت على منتعلي الأحذية أنا منتعل الصنادل البلدية ومحلق الرأس بالموسى.

هناك مدرسة أخرى لا تقل قيمة عن الأولى في قصر السوق هي سينما الواحة، هكذا كان اسمها، وكانت فعلا واحة تفيأنا بظلالها وشربنا من معينها ونشأ خيالنا صورا وشخوصا وفضاءات مع  الوسترن والأفلام العربية، المصرية واللبنانية، وأفلام الجاسوسية، ثلاثي حفر أخاديد في بناءاتنا الشخصية مرحا وسخرية وعاطفة وذكاء. كان يجلس بالباب الخلفي للقاعة رجل بدين علمني ابن أخي ارتشائه بفرنكات بخسة أو ساندويتش حار ليتركنا نشاهد الفيلم وقد انقضى نصفه أو يزيد.

أما الحلقة (بتسكين اللام) فكانت أروع من المدرسة ومن السينما. أخرجني أحد المدرسين المتدربين من الفصل ذات يوم بحجة نسياني غلاف دفتر، ربما كي يتمرن على ممارسة الأستاذية كأمر لا وجود له في الكتب والنظريات التربوية. قصدت السوق لأشتري الغلاف، وما أن ولجت الباب الغربي حتى جذبت مسامعي ترانيم مطرب الأمداح النبوية، جلست على الأرض في حلقته المعلومة، أصغيت بكياني لطربه البهيج ونسيت الدفتر والغلاف والمدرس والمدرسة وكل شيء. يومها أحرق المغني عوده لشدة الانفعال. وجمع له الناس ما يكفيه لشراء عود جديد ويزيد.

حلقة أخرى لا أنساها يوم ورط أحدهم ساحرا توقف سحره فكان يستجدي كل متطهر وعلى وضوء ويتلو القرآن في سريرته أن ينفض عن الجمع حتى تستجيب الأبالسة للتعازيم...

 ألف حلقة وحلقة منشطوها فنانون حقيقيون ومهرجون ومشعوذون ودجالون ومحتالون.. من من أطفال ذلك الزمن لم يلعب عليه صاحب الأصبع والخيط. تتيقن من الدائرة الخيطية التي سينحبس فيها أصبعك، تضعه حيث تيقنت من الصواب، يطلب أن تخرج الفلس من جيبك، بنفس اليد التي فوق اللعبة تحاول إخراج ما ستراهن به، في اللحظة ذاتها يغير الدوائر رغم ثبوت شكل الخيط، تعيد الأصبع إلى الدائرة، لكن هيهات فقد وضعته في الدائرة التي سينزلق فيها الخيط عن أصبعك لتخسر فلسك وتنسحب مطأطئا رأسك.

هذا هو سوق قصر السوق الذي هدمه من لا كبدة له على الثقافة والفن والمعمار، ولن أحدثك عن عقلانيته، حيث بائعو السمك(اييه السمك) حتى قبل أن تدخل إلى السوق، حتى يكون أول ما تراه عينك وآخر ما تشتريه حفظا على طراوته وإبعادا لرائحته عن الفواكه والخضر وخوابي الزيت، أهل الدواجن ديوكا ودجاجات وأرانب وبيض هناك تحت الجدار في آخر السوق، من علمهم معايير انتظام البضائع.

وذات يوم حزين حلت الحرب، والتصقت الآذان بالرديوهات. في أيام معدودة تغير كل شيء، لم يعد العالم عالما ولا الأرض أرضا ولا السماء سماء، تغير الناس وأصبحت السحنات بئيسة. لم يعد اليهود يهودا، ولم نعد نحن المسلمين مسلمين، توقفت مباريات الكرة بباب البيعة ضد الأطفال اليهود، لم نعد نحييهم ولم يعودوا يحيوننا. آنذاك  أحسست أن شيئا ما تراجيديا بحجم الأسطورة سكن الذات، وأن قراءات ابن المقفع وقصص الكيلاني لم تعد تنفع، وأننا كلنا نتدحرج نحو الهاوية رغم بعض الجمال الذي كان ينبعث من آلات شبه حداثية من مقهى العرج قبالة الساحة العمومية ونزل الملكي، يصدح أنت عمري اللي ابتدا بنورك صباحو... أو خذ عمري كله بس النهار ده خليني أعيش... أهات ميلانكوليكية تلخص الحال، تلخص كل الحال...

قصر السوق ليست جميلة ولا رحيمة في الصيف. كان ذلك النهار المشع آخر يوم في المدرسة، في مثل هذا الحرفي قريتي يمكن أن نستحم في الساقية أو في الوادي حتى، كما أن أزقة القصور تحمي من الهجير. صحيح أن هناك في قصر السوق سواقي أيضا وبركة ماء"فردي القايد" لكنها غير آمنة لصبي في مثل سني. أقنعت أخي بتأدية ثمن زجاجة مرطبة مقابل اجتهادي السنوي. أفرغت الكوكا الخارجة للتو من الثلاجة في جوفي دفعة واحدة، عجيبة أيضا هذه الثلاجة وعجيبة مثلجات الفانيلا بقصر السوق، وبائعها المنادي باستمرار، لاباني، لاباني...

 وأنا أصعد الدرب الأبيض المغبر يخترقه الإسفلت الداكن جاءني أحد الأتراب يدعوني لأتبعه.

_أتبعك أين؟

_ سنذهب لنصطاد؟

_ نصطاد وما معنا "مناد يف"؟

_ اتبعني فقط

تبعته نتخطى الأحياء حيا بعد حي. فجأة وقف في زاوية جدار وأمرني أن أختبئ وراءه.

_ هل رأيتها، لقد لفت حول نفسها حتى تراني، لقد وقعت   !  

طبعا لم أفهم لحظتها أي شيء، لكن بعد ذلك بزمان فهمت أن أطفال ومراهقي وشباب المدينة الذكور اخترعوا لعبة سموها اصطياد البنات...

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Mercredi 2 mars 2011 3 02 /03 /Mars /2011 18:34

 

 

 

أولى العولمات

 

لم أعد أذكر غير تواجدي أنا وثلة من أترابي وآبائهم ننتظر شيئا ما، لا بد أن هذا الشيء مهم، إذ لو لم يكن مهما ما احتشدنا هنا أمام البيرو  .  لم يكن آنذاك يفصل بين المدرسة والسلطة، كل شيء يحدث في مواقع هذه الأخيرة، الوثائق الشخصية كما مجالس المحكمة كما التسجيل للقراءة.

 أنا وأحد أبناء العمومة نلهو بحجريات صغيرة نضعها بين الأصابع ونجعلها تدور على نفسها، تساعدنا على ذلك الأرض المبلطة، كانت تلك أول مرة أشاهد فيها أرضا مبلطة.

 كيف خرجنا من منازلنا نحو هذا المكان الذي يبعد عن حارتنا مسافة غير يسيرة، من الذي دعانا إلى ذلك، ولماذا، كلها أسئلة لا أستطيع الإجابة عنها، إما لأني لم أكن أعلم عنها شيئا بالفعل، وإما لفها النسيان.

بعد ذلك علمت أنني قبلت بأن أسجل في المدرسة، لم أفرح ولم أحزن، غير أن تأجيل تسجيل ابن العم نظرا لصغره لم يرقني لآن الفارق السني بيننا لم يكن كبيرا.

في الغد، وبشعور طبيعي مررت بمنازل الأطفال المقبولين أدعوهم للذهاب جماعة نحو المدرسة، أما المبادرة فترجع إلى جغرافية السكن، إذ كان منزلنا هو الأكثر جنوبية، ومن ثمة لا أحد سيأتي ويسبقني، فأنا السباق وأنا المنادي. بعد ذلك سيتوطد الأمر عندما علم لي أبي الفقيه وقت الذهاب بحفرة في جدار المسجد، أنتظر أسفلها حتى يصلها الظل فأعلم أنه الميقات.

كان المقبولون خليطا من الإثنيات ( بيض وسود..) ومن الطبقات (من الفقراء الذين لم يستطيعوا شراء اللوازم والمحفظة حتى بنات شيخ القرية..) من الجنسين ذكورا وإناثا، من أبناء " الطلبة" ( بتسكين اللام) وأبناء "العوام.".. ومن النجباء والبلهاء... لكن اصطفاء "طبيعيا" ظالما سيشتغل منذ الشهور الأولى ليقصي الإناث وبعدهن أبناء الفلاحين، يغادرن ويغادر ون تباعا، ومن استطاع أن يصمد حتى السنة الثانية والثالثة كان من المستمرين حتى الدراسات الجامعية والوظيفة الحكومية.

كان الفصل الدراسي قاعة داخل الثكنة الاستعمارية، وهي ثكنة لا زالت تشتغل آنذاك كمؤسسة شبه عسكرية يسكنها بعض "المخازنية" الذين يملكون جيادا رائعة تبهرنا كلما مروا أمامنا سائقين إياها نحو الساقية أو للركض اليومي. داخل الثكنة توجد مساكن الجند والمعلم الوحيد وبئر ضخمة و مخزن كبير للمئونة ومربض للخيل، وكذلك سجن هيئ لنا مطعما نأكل فيه الخبز الأبيض والعدس والفاصوليا، وهي كلها أكلات مستوردة لقرية ألقت ألا تأكل إلا ما تنتجه أرضها منذ مئات  السنين.

غير أن الخبز الأبيض كان عولمتنا الأولى.

كان المعلم رجلا طويلا وممتلئا يلبس الجلباب التقليدي باستمرار، كان حافظ كتاب الله، يلبي دعوة "السلكات"، وقد يؤم الصلاة بالمؤمنين. لم يكن أعزبا كما كانت عليه عادة المعلمين، بل استقدم معه زوجته وبنته المدعوة سعاد، وكان الاسم الجديد الأول الذي تسمعه آذاننا الموغلة في بداوة الأسماء والنعوت.

كان سيدي عبد الله يميل إلى البدانة، عكس زوجته النحيفة والفارهة طولا، كما كان وجهه المنتفخ يضفي عليه سلطة طبيعية تقوت بلغته العربية التي لا نفقه منها حرفا، أما لغتنا فهو في غنى طبيعي عنها. ورغم ضميره المهني الحي وحبه لتلقيننا القراءة والكتابة والحساب، والدليل على ذلك استعماله الرائع للسبورة السوداء والطباشير الملونة وتسطيره المتكرر على دفاترنا حتى لا نخرج أو نعلو أو نهبط عن السطر، رغم كل ذلك  كان فظا عنيفا، فظاظة لا تدل إلا على خواف ما من أن يتطاول عليه  الأطفال، ليس فقط في الفصل، بل ونحن تلامذته نعلمه كيف يركب دراجته أو كيف يسبح في مياه الوادي.

 كنا رغم انتمائنا إلى قرية كنا نحسبها في آخر الدنيا نشعر باعتزاز ما تجاه هؤلاء الذين يأتون غالبا من الشمال، يحملون معهم سذاجة الجبليين، خاصة إذا كانوا معلمي العربية لاختلاط هذه الأخيرة في أذهاننا بالمسيد، هو معلم إذا، لكنه أيضا فقيه.

_أريد أن تحضر لي في الحصة المقبلة معجونا. أمرني سيدي عبد الله ذات انتهاء حصة. أمره مطاع، لكن وما المعجون؟

 أخبرت أمي بطلبه وبعد نقاش غير يسير مع أبي، قررا أن الأمر متعلق بالتمر المعجون. يمكن أن يكون الأمر كذلك لكنه لم يذكر لي تمرا.

_حتى ولو ذكره ستفهم شيئا؟ أردفت أختي ساخرة.

_ على كل حال لن أحمل له هذا التمر المعجون، لن أكون موضوع سخرية الأطفال، وهم المتغامزون قبل ذلك كلما حملت له الحليب.

حملت الأم التمر والحليب وأخذت بيدي ذات جمعة. لم أستطع أن أخفي تعجبي من صغر منزل المعلم، إذ هو في الأصل سكن جند غير متزوجين. أخبرت أمي بالأمر لما قامت الزوجة الفارهة الطول لتعد الشاي.

_معلم بكل طوله وعرضه وزوجته صاحبة التنورة وسعاده، ويقيمون في هذا القبر؟

لكزتني أمي وهي تومئ إلى المرأة تحمل الصينية وأشياء أخرى، أعطتني حلوى طحينية  وأجاصا عملاقا، أشياء أتذوقها لأول مرة أعادت المجد للأستاذ، ذلك المجد الذي كاد يفقده له حجم المنزل اللعين.        

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 10 janvier 2011 1 10 /01 /Jan /2011 21:19

Moulay Hachem, artiste de l’ocre

Ou le génie de l’ordinaire

 

C’est pendant une journée printanière en pleine  avenue principale d’Erfoud  que j’ai rencontré l’artiste. Occupé par la recherche d’un hôtel où passer la nuit, je ne regardais que les pancartes qui se trouvent souvent  au dessus des têtes, ce qui ne me permettait point de voir ce qui était devant moi ou à mes cotés. Mais avec bonheur, ma petite fille qui ne s’occupait pas des écriteaux observait ce que je ne pouvais pas voire : un monsieur au tablier et cheveux blancs en train de dessiner. Entre le spectacle et la rue, il n’y a qu’une vitre.

_ Regarde papa, un artiste ! Sursauta la petite.

_ Mais attends donc qu’on trouve un hôtel. Répondis-je.

Après nous être installés, nous sommes redescendus pour apaiser notre faim.

 Mais l’artiste était toujours là. Voyant  notre curiosité, il nous invita à entrer.

C’est un petit atelier très modeste qui sent l’encre et les couleurs, des tableaux achevés qui attendent leurs clients, d’autres à moitié achevés et d’autres exposés comme œuvres d’arts invendables.  Mais toutes les toiles tournent autour d’un seul et un seul thème : le désert. Moi le fou des étendues arides, des sables et des minces filets de verdures et d’eau, je me trouvai devant un spectacle inouï.

 Des ksours en ruines avec leurs couleurs ocres, des portes monumentales aux motifs makhzanéens ou amazighs (nous sommes dans le Tafilalet, capitale des ksours à l’instar de Ouarzazate, capitale des kasbahs)

 Ravins où coulent des filets minces d’eau, des bordjs à moitié   détruits…des hommes aux djellabas ou burnous qui marchent sur pieds ou à dos d’ânes…des femmes toutes en noires assises ou qui marchent ou penchées sous des fardeaux de luzernes ou de bois…des dromadaires seuls ou gardés par des hommes aux turbans bleus…des palmiers de toutes sortes : élancés et sveltes, nains et touffus ou moyens de taille et robustes …des dunes aussi de toutes sortes… 

_ Comment tu dessines tes tableaux Moulay Hachem ?

Demandai-je  

-J’ai deux techniques, ou bien je vais sur place ou je contemple des cartes postales que je reproduis sur toile, mais ce n’est point des copies exactes que je fais, mais des créations inspirées de ces cartes, tiens par exemple, ce tableau contient deux paysages réels inspirés de deux photos mais où ma propre imagination est bien présente, cet âne et cette femme, c’est pour donner du mouvement.

-Et tes couleurs ?   

_ Souvent j’expérimente. Maintenant, je viens de découvrir cette vieille encre que nous utilisions jadis à l’école, c’est le fameux «  Waterman ». C’est une encre que j’utilise pure pour les traits et les limites, diluée pour les motifs du plus clair au plus sombre.

Sa femme rejoint la discussion et répond :

_ Moulay Hachem a un talent  exceptionnel, c’est sa capacité de produire ses tableaux dans un temps record. Vous allez diner avec nous pendant qu’il va vous préparer une toile.

Moulay Hachem n’a pas suivi une formation académique, son niveau d’instruction est très modeste. Mais deux facteurs ont fait  de lui un homme fin, distingué et sage, le premier est l’histoire de sa famille, le deuxième est son long séjour en France. Moulay Hachem est le petit fils de l’illustre Moulay Laarbi Derkaoui, le patron de la zaouïa derkaouia  de Medaghra, l’actuel Er-Rachidia. D’où son imprégnation d’une culture traditionnelle pleine de rites et de symboles, « c’est Sidna Mohammed qui m’a donné ce don un jour dans l’un de mes songes bénéfiques, rêver du prophète n’est jamais calomnie. » me confie le peintre.

Au sujet de son séjour en France, il lui plaisait de me raconter le contraste entre ses deux statuts contradictoires, celui de Chérif gâté aux mains tendres et celui  de manouvrier dans les usines tristes, ce qu’il n’a pas pu digérer malgré son long séjour de la ghorba.

Retournons maintenant à la production de l’homme. Les toiles de Moulay sont-elles naïves ou réalistes, cassent- elles les lois de la reproduction de la réalité ou imitent-elles cette réalité ? À première vue on tend à défendre le réalisme parfois naturaliste du peintre, mais dès qu’on contemple les couleurs, on comprend tout de suite que Moulay n’est ni naïf, car son sens des dimensions, de la perspective est aigu, ni réaliste car ses couleurs ne sont pas « vraies », le jaune n’est pas jaune, le blanc n’est pas blanc et le noir n’est pas noir (ses couleurs préférées), et si le naïf tend vers les couleurs vives, notre artiste au contraire tend vers le clair, il y ajoute toujours de l’eau, est-ce la soif du désert ?

En guise de conclusion, notre artiste ne produit point un art carte postale, folklorique, exotique ou touristique, au contraire, même si son travail apparait très simple ou simpliste, c’est de cette simplicité qu’émane le génie, tout à fait comme le génie de l’ordinaire. 

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Vendredi 30 avril 2010 5 30 /04 /Avr /2010 18:31
Par Kostani - Publié dans : sociologie
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Dimanche 10 janvier 2010 7 10 /01 /Jan /2010 19:02

Ta3chourt, est une fête, carnaval, rite bien ancré dans la société marocaine. Sans entrer dans les détails bien complexes, je vais essayer d’ouvrir quelques entrées qui peuvent aider à mieux saisir le sens, les sens de cette prestigieuse cérémonie.

Bien que plusieurs auteurs aient déjà essayé  de décrire et expliquer le rite_ Westermarck, Laoust, Mouliéras, Lévi_Provençal, Abdellah Hammoudi et autres_ il reste un phénomène culturel plein de sens et  d’inspiration. Je vais ici aborder le sujet selon 4 approches essentielles :

I_L’approche anthropologique : qui essaye de saisir la dimension humaine et universelle du rite, en expliquant Ta3chourt, Bilmawn, Ba_chikh ou Ba_chi…Tantôt dans la catégorie des rites de passage (grossesses, naissances, initiations, rites funéraires.) tantôt dans les rites du renouveau (les fêtes des solstices surtout, les portes du ciel selon imazighn_ Jean Servier. Les portes de l'année. Rites et Symboles. L'Algérie dans la tradition méditerranéenne) on ne doit pas oublier que les Imazighns suivaient avant l’arrivé des arabes le calendrier solaire (peut être calendrier des cultivateurs contre le calendrier lunaire peut être nomade). Suivant ces indices, le carnaval de Ta3chourt et la fête de Nayer (Idsgass, nouvel an amazigh) n’étaient peut être qu’une seule fête, peut être Bianou, la fête qui existe encore chez les Touareg (Claudot-Hawad, Hélène. – Éperonner le monde. Nomadisme, cosmos et politique chez les Touaregs Aix-en-Provence, Édisud, 2001, 199 p.) plusieurs indices renvoient vers le renouveau : les objets utilisés, les mots, les symboles… Pour raison d’espace  je vais me limiter à quelques exemples :

_L’aspersion de l’eau : dans toutes les civilisations renvoie à la purification avant d’entamer le nouvel an…dans certaines régions, on nettoie toute la maison et tous les meubles avant le nouvel an, certaines tisseuses s’ils n’ont pas finit leurs tissages elles le cachent hors maison jusqu’à l’avènement du premier jour de la nouvelle année…

_Le feu : renvoie à la lumière, le nouveau jour, la nouvelle année…

_Mghar kechbou : Bien que le masque cache l’identité et permet de devenir autre, ici il s’agit surtout d’un masque qui ridiculise la vieillesse (Akchbou contre Ansfal), et renvoie au lutte des âges comme on explicitera plus par l’approche politiste…

_Œuf : fécondité…

_Obscénités : Audace des jeunes, viol des tabous…

Pour l’anthropologue le rite  produit, construit, pérenne l’identité,  marque, et démarque, on parle d’Oudayn, mais on se démarque d’eux, des versions du rites finissent par des ablutions à la mosquée… tout cela au biais des portes, des entrés, des sorties, des limites…

II_ L’approche ethnologique : essaye de puiser dans l’histoire et les apports des civilisations différentes, la mythologie veut que le jour de Ta3chorte remonte aux origines de l’humanité même, le jour ou Adam tomba du ciel, le jour ou Noé retrouva la terre…Avec le judaïsme, c’est le jour bien sûr ou Dieu sauva Moez du pharaon, mais la célébration du renouveau est aussi très vécue chez les grecs et les romains, jour des prostitutions sacrés, des orgies libres, et même d’un personnage vêtu de peau de bouc qui erre dans les rues des villes et sème sa bénédiction… et puis vint bien sûre L’Achoura chiite qui n’est que la célébration du jour de l’assassinat de Sidna Lhoussain petit fils du prophète (SAW)…donc, on est devant une sédimentation de signes qui se croisent  et se mélangent où l’on se perd,  et méthodologiquement, chercher le pure c’est passer à coté de l’objet.

III_ L’approche sociologique : c’est ce que l’on fait avec le rite qui intéresse les sociologues, ici le carnaval, nivelle les différences, inverse les rôles, critique les inégalités, les abus, change sans transformer, c’est un peu la presse des société sans presse…

IV_ L’approche politique : Ta3chourte selon Abdellah Hamoudi «  la victime et ses masques, le maître et le disciple » est une fête de jeunes qui réclament le pouvoir  dans les société où ce dernier est souvent une affaire de vieux… « Adikheless » que réclament "oudayn" n’est il pas  une inversion de rôle envers les dîmes, les tributs …

V_ L’approche culturel et artistique : pour les littéraires et les artistes, Ta3chourt, Bilmawn, Lbsat… sont les ancêtres du théâtre….

Dans chaque rite, il existe une certaine philosophie, qui est souvent celle du retour à la nature, mais à condition de bien respecter_ comme disent les gourous-  et les lois du rite et les lois de la nature, si non on peut parfois déranger on voulant arranger.

Par Kostani - Publié dans : tadighoust
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés