اApproche participative

Publié le par Kostani

 

 

المقاربة بالمشاركة وإنتاج المشاريع

 

 

تطمح هذه المساهمة إلى إقحام مجال التربية والمدرسة في المقاربة بالمشاركة. تلك المقاربة الطليعية في مجال التنمية والإيكولوجيا وتدبير المشاريع. وهو إقحام من حيث الجدة المحلية فحسب، أما من حيث الاقتناع البيداغوجي الدولي فقد أصبحت المدرسة جزءا لا يتجزأ من البيئة الاجتماعية العامة والبيئة التنموية الخاصة، بل وأصبحت هي قاطرة التنمية في كل البلدان التي اقتنعت بدور البعد البشري في أي إقلاع.

 

سنتطرق في هذا العمل إلى مدخل تبريري ومحاولة إحاطة المقاربة بالمشاركة، أهدافا وخصائص وخطوات وشروطا، ثم ذكر بعض العوائق وأساليب تجاوزها، ثم بعض النماذج، بعد ذلك سنلتفت إلى المقاربة بالمشاركة والبيداغوجيا كحاجيات راهنية انطلاقا من أهداف دقيقة لتكوين وتكون اليوم.

 

مدخــل :

 

لم تبرز المقاربة بالمشاركة كبديل قوي إلا عندما استنفدت المقاربات التقليدية طاقاتها وأبانت عن فشلها وعجزها في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التنموية منها بالخصوص.

 

لقد كانت المقاربتان السائدتان قبل المقاربة بالمشاركة هما السياسوية-الإدارية والتقنوية. وقد كانت تنطلق المقاربتان من وهم أساسي ومستبق مركزي انبنى على احتقار الميدان المراد التدخل فيه بدعوى الجهل، ومن ثمة فوقية المقاربتين ومركزيتهما الشديدتين، انطلاقا من كون المعرفة والتدبير والخبرة لا يملكها سوى صاحب القرار والإداري والمختص. ومن ثمة لا يجب أن ينبع القرار إلا من المركز لينفذ بعد ذلك أو ينتشر في أحسن الأحوال.

 

وقد كان هذا الوهم يستقي "مشروعيته" من مرجعيتين مختلفتين ومتكاملتين، إحداهما اجتماعية موضوعية تتجلى في كون المشاريع لم تحصل على تراكم يهبها مسافة النقد والمساءلة، ومن ثمة طغيان التجريب وتضخم الاعتداد بالنفس في بحر من التخلف والجهل والأمية، أما ثانيهما فإبستمولوجي ويرجع إلى التصور الكلاسيكي لمفهوم العلم، والذي لم يكن تصورا علميا بقدر ما كان مذهبية ميتافيزيقية قبعلمية تصل إلى حدود البؤس عندما يتمثل العالم ساحرا يستطيع أن يحل كل المشاكل دون عوائق .

 

سمات المقاربات التقليدية إذا سلبية، أهمها المركزية الشديدة والثقة الميتافيزيقية في العالم، بل وفي الفهم الخاطئ والمبالغ فيه لمفهوم العلم، الأمر الذي أسقط المشاريع في الفشل والعود الأبدي إلى الصفر، وتبدى العالم الثالث كمقبرة كبرى للمشاريع، بل وبدأ التساؤل عن طبيعة ما في رفض المشاريع Kabon Axelle « Et si l’Afrique refusait le développement » ، تلك المشاريع التي تلقى مقاومات شديدة من لدن الميدان المستهدف من جهة، وعدم استدامتها إذا ما انطلقت من جهة ثانية، وإذا ما كانت هناك استدامة ما، كانت جد مكلفة ماديا وموارد بشرية لصيانة مشاريع ذات نفع قليل المردود.

 

 

ذلك هو الوضع السيئ الذي قاد المنظمات الدولية ،خصوصا، لتعيد النظر في أساليب اشتغالها لتكتشف مقاربات جديدة مثل التشارك والنوع والبحث التدخلي. تلك المقاربات التي استفادت ميدانيا من أزمة الديمقراطية في العالم الثالث ومعوقات إنجاز واستدامة المشاريع، وإبستمولوجيا من المفهوم الجديد للعلم، ذلك المفهوم الذي دشنه الابستمولوجيون الكبار أمثال بياجي وباشلار وبوبر، انطلاقا من الأزمات العلمية التي فرضت أن يصبح العلم أقل طموحا وأكثر تواضعا،ومع العلوم الإنسانية، الأنثروبولوجيا ومفهوم الملاحظة بالمشاركة ابتداء بمالينوفسكي، والسيكولوجيا التطبيقية مع كارل لوين، وكذلك سوسيولوجيا اليومي والفينومينولوجية مع مافيسولي، أصبح العلم يشرك معه باقي المعارف المسماة قبل ذلك غير علمية مثل المعرفة التقليدية للساكنة والمتعلمين Le savoir faire ، ويهب الثقة للمعلم في تصور وصياغة وإنجاز مشاريع غالبا صغرى ومتوسطة، لكنها دقيقة وناجعة ومستوحاة من الميدان وقابلة للإنجاز والاستدامة والتقويم، انطلاقا من حاجيات يتمرس على تقنيات ومناهج لاستخراجها.

 

للمقاربة بالمشاركة إذا مرجعية ابستمولوجية هي التصور الجديد للعلم الأكسيومي، الفرضي-الاستنتاجي Hypothético-déductif ،وصعود العلوم الإنسانية وكذلك مرجعية اجتماعية دولية هي الرغبة في إنجاز واستدامة المشاريع، وكذلك مرجعية ديمقراطية نظرا لأزمة هذه الأخيرة وتعثرها في البلدان النامية.

 

وانطلاقا من المرجعيات  هذه، تهدف المقاربة بالمشاركة إلى أهداف أساسية هي :

 

I-  أهداف المقاربة بالمشاركة :

 

1-           إشراك المجتمع في تحديد وتشخيص مشاكله الحقيقة.

 

2-           استغلال المعارف التقليدية في صياغة وإنجاز وتقويم المشاريع.

 

3-           جعل المناهج أكثر مطابقة وملائمة للواقع.

 

4-           صيانة الذاكرة الإيجابية.

 

5-           إعطاء الدلالة الثقافية النوعية للمشاريع دون تقليد الحافر على الحافر1

 

II-         خصائص المقاربة بالمشاركة :

 

1-    هي مقاربة إنسانية حقوقية : بمعنى كونها إيجابية تنطلق من عقيدة الدفاع عن كرامة الإنسان وقيمه الكبرى، وذلك انطلاقا من كونه فاعل، ومن حقه أن يتلقى تربية       مسؤولة ومشاركة وتكوينا مطابقا، وله الحق في الاشتراك في السلطة واتخاذ        القرار ومن ثمة إعطاء المقاربة التشاركية الأولوية للبعد البشري في التنمية.

 

2-    هي مقاربة إيكولوجية : وتعني الإيكولوجيا حتى منذ الدلالة الإيتمولوجية تجاوز       المفهوم الطبيعي للبيئة نحو التفاعل الإيجابي بين البيئة والإنسان OIKOS       باليونانية تعني منزل، ومنه اشتق لفظ Economie الذي يعني حرفيا تدبير         المنزل، أما   Nomusفيعني القاعدة والقانون وهو مشتق من أصل هندوأوربي   nem : إدارة. ومن هنا البعد التدبيري- التدخلي للمقاربة.2

 

3-    هي مقاربة جمعوية : لا تؤمن بالفمل الأناني، وهذا لا يعني إغفال المجهود الفردي،    والذي تعيره المقاربة عناية كبرى انطلاقا من البيداغوجيا الفارقية واعتماد   الموهبة كطاقة شخصية نوعية خلاقة يجب أن تصب كرافد داخل المجهود الجماعي. ومن ثمة قيمة اليد في اليد Le coude à coude والعمل مع                  L’accompagnement.

 

4-    هي مقاربة كيفية ثقافية : تبحث في إعطاء الدلالة المقنعة للمشاريع ومن ثمة قيمة      الثقافة والرمز والتقليد، يمكنها أن تستغل المناهج الكمية بوعي إدماجها في حمام       الثقافة المحلية بمعانيه المرنةLe bain de culture locale : يمكن للمحلي        أن يكون قرية أو مجموعة دول.

 

5-            هي مقاربة اختيارية : يمكن الولوج إليها ويمكن الانسحاب منها انطلاقا من معيار     الاقتناع .

 

6-    هي مقاربة تكونية : مبنية على المبادرة والانطلاق من الذات كاستراتيجية هجوم بذل الانتظار، تتجاوز التكوين السلبي المبني على المعلومة والتلقين نحو تفتح الشخصية المبنية على التفكير الذاتي والقرار الذاتي والإنجاز الذاتي.

 

7-    هي مقاربة مستقبلية : مبنية على الراهنية والاستشراف، ورغم استحضارها للمعرفة التقليدية والشعبية بمعناهما الإيجابي فهي ليست ماضوية بأي حال من الأحوال.

 

8-    هي مقاربة تساؤلية : منفتحة وتفتح الأقواس، لا مجال للانطلاق والتعصب فيها،     وتعتبر المشورة والحوار فيها أساسية.

 

9-    هي مقاربة ديموقراطية ومواطنة : تؤمن بتبادل المنافع، كل من موقعه على أساس      تعاقد اجتماعي ينطلق من قواعد لعبة متفق عليها ومتواضع حولها ويجب    احترامها.

 

10-                هي مقاربة متعددة التخصصات : لا تؤمن بطغيان مجال معرفي على آخر.

 

11-     هي مقاربة أخلاقية ديونطولوجية ومسؤولة : ضد اللامبالاة والانتهاز واللعب على الحبال والفساد ومن ثمة أهمية الصراحة والالتزام فيها.

 

III-             الخطوات الرئيسية للمقاربة :

 

اللحظة الأولى : لحظة الإعداد، لا تعتبر هذه اللحظة إضافية وثانوية، بل أساسية وحاسمة، إذ فيها تحدد طرق الاشتغال وخطة المشروع وتقنيات ومناهج جمع المعلومات، وتعتمد على خطوات أساسية هي :3

 

الخطوة الأولى :

 

1-   &

Publicité

Publié dans ONG

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article