القايد والولي والسلطان
القايد والولي والسلطان
من الصعوباتالمركزية التي واجهت السوسيولوجيا على الدوام، تلك العلاقة الملتبسة بين الفرد والجماعة، الموضوع الذي حاول معالجته مجموعة من السوسيولوجين، كل على طريقته. ومن المناولات الأصيلة بهذا الصدد ، مشروع Norbert Elias والذي اتخذ صبغة معلنة وواضحة عبر مفهومه المحوري، configuration والذي يمكن ترجمته مؤقتا بالتكون والتشكل والتمظهر. وهو مفهوم وإن لم يعطه إلياس تعريفا واحدا ودقيقا، فقد ساعدنا على فهمه بإعطائه عدة خصائص منها:
_ رفض ثنائية: فردية فيبر وجمعية دوركايمindividualisme wébérien et holisme durkheimien، والتي اعتبرها ثنائية تتحدث عن شيء واحد من زاويتين مختلفتين.
_ كل فرد يحتاج إلى الآخرين ومن ثمة الحاجة إلى الجماعة، وكل جماعة ليست سوى أفعال متداخلة لأفراد.
_موضوع السوسيولوجيا إذا هو التمظهرات configurations بمعنى الشبكات التي تنسجها العلاقات المختلفة بين الأفراد، أو بكلمة واحدة الأفراد كجماعةles hommes ensembles [1]
_ يترتب عن ذلك موقف منهجي محوري هو رفض كل الحتميات المطلقة من جهة، والحرية المطلقة من جهة أخرى. الذي يهم إذا هي العلاقات والوضعيات relations et situations
ويطبق ذلك على السلطة مثلا حين يؤكد على أنها شبكة علاقات ، تملك من المرونة ما يكفي ليتمكن البعض في الفعل.
يقول إلياس: " ليست الحضارة خيرا، كما أنها ليست شرا، إنها صيرورة بدون بداية ولا نهاية ولا هدف، وهي غير مخطط لها مسبقا، إنها بكلمة واحدة صيرورة عمياء." [2]
ولا يجب أن نظن أننا هنا بصدد عدمية منهجية بقدر ما يتعلق الأمر بتجاوز كل المذهبيات من أجل فهم الطبائع les habitus بالمعنى الذي يعطيه لها إلياس، كطبيعة ثانية قابلة للفهم كمعرفة اجتماعية مستضمرة savoir social incorporé تتكون وفق شبكات إدماج اجتماعية على مختلف المستويات.[3]
هذا الطبع متعدد هو أيضا، وقابل للاختلافات والتغير والتوقف، وقبضه في لحظة خاصة يعتبر من المهام الأساسية للسوسيولوجيا في أفق العبرة.
لحظة لقاء "طبائع" سوسيولوجية وأنثربولوجية لمؤسسات تقليدية هي هنا، القبيلة عبر القايد، والمخزن عبر السلطان، والزاوية عبر الولي، لحظة حقيقية بمعنى حادث تاريخي وقع ونملك عنه هيستوغرافيا الناصري، وبعض الكتابات الكولونيالية من جهة، والرواية الشفوية المحلية من جهة ثانية، رواية جد متواترة ومفعمة بحماس فجائعي حول "مجرية" سفر سلطان لتأديب قائده الذي عصي أوامره ونفذ أوامر الولي المتمرد في قتل قايد مخزني آخر.
ما هي الزاوية في المغرب؟
تستمد الزاوية المغربية جذورها من أصلين أساسيين: التصوف السني انطلاقا من الجنيد، والمرابطة في إطار الفتح والجهاد، وبذلك يمكن أن نتحدث عن أشكال ما قبل الزاوية منذ الفتح الإسلامي للمغرب، ومنذ العهد المرابطي خصوصا، حينما كانت الزاوية مسجدا ومدرسة رباطا. وستتخذ الزاوية المغربية صورتها البارزة "الثابتة" في العهد السعدي خاصة، وذلك عندما أصبحت الثغور مهددة "وقد كانت يد طولى للزوايا في انتصار وادي المخازن"[4].
تعتبر الزاوية إذا مؤسسة تواصل بين الأفراد والجماعات. بل وبين المخزن من جهة والقبائل من جهة أخرى. فهي المتنفس الثقافي والأمني والديني للأفراد والجماعات صعودا. وهي تصريف السياسة المخزنية نزولا أحيانا ومنافسة صعودا أحيانا أخرى.
وتلعب الزاوية هذه الأدوار نظرا لطبيعتها المزدوجة، ثقافة عالمة فقهية سنية مرنة، وثقافة شعبية رمزية طقسية صوفية عجائبية تؤثر في العقل المستعد للانقياد وفي الوجدان.
إن مسألة وظيفة الزاوية يجب أن ينظر إليها من زاويتين، زاوية ثابتة وأخرى متحولة. أما الثابت فهو في كون الوظيفة الأساسية هي الوظيفة التربوية بمعناها العام، معنى يتراوح بين التعليم، تعليم القرآن وتعاليم الدين، حتى الترشيد الاقتصادي وربما الإداري، حتى التربية السياسية وصولا إلى الحربية، من استنهاض الناس للجهاد. هذه هي الوظيفة الثابتة، أما المتحولة فقد تعطي طابع الإمارة، "نموذج الدلائيين".
إلا أن الذي لا يمكن أن نستنتجه بأي حال، هو كون الزاوية إسلام البربر وطموحهم إلى السلطة كما يرى ميشو بيللي. إن الطموح السياسي غير مشروط بأي مؤسسة أو إثنية، إذ هو طموح الجميع، قبائل وزاويا وأسر وأفراد…[5]
من هو سيدي محمد العربي الدرقاوي؟ [6]
رغم كون الهيستوغرافيا الرسمية لم تعركثير الاهتمام لذكر محمد العربي، فإن الذاكرة الشعبية على عكس ذلك حفظت له ذكرى قوية تمثله كولي مستبصر، يستكشف الغامض والملتبس ويفتي في النوازل، السياسية والحربية منها على الخصوص. كما أنه اعتبر من الأوائل الذين رفعوا لواء الجهاد وكنوا في أنفسهم عداوة قوية وحقيقية للمستعمر، ثم آخرا كداهية محنك استطاع أن يدير اللفين العظيمين"أيت يافلمان" وأيت عطا".
لا نملك وللأسف معلومات كافية ودقيقة عن شخصه وسيرته، كل ما نعرفه عنه أنه سكن مدغرة وتزعم فيها الفرع الأساسي للزاوية الدرقاوية، الزاوية التي استطاعت أن تتسلم السلطة الروحية والزمنية في ربوع واحات الجنوب الشرقي في نهاية القرن التاسع عشر، إن بالنسبة للف العطاوي أم بالنسبة للف اليافلماني عبر فرعين محوريين، فرع مدغرة المتمفصل مع الجناح الزدكي في حلف أيت يافلمان ومع الجناح الخباشي في حلف أيت عطا، ثم الفرع الفركلي، تنجداد الآن، بالنسبة لأيت مرغاد والمقيمن، بالنسبة للف اليفلماني[7].
ويبدو أن تصرف الزاوية الدرقاوية آنذاك، عبر زعيمها، محمد العربي، كان جد متناف مع رغبة السلطة المخزنية في التفعيل السياسي للف أيت يافلمان كسد وحصن بشري تأسس أصلا لصد الحلف العطاوي ذي التقليد التمردي تجاه السلطة المركزية. كما أن السياسة المخزنية بعد حربي تطوان وإسلي تجاه الجهاد ضد نصارى الجزائر أصبحت ديبلوماسية وتريثا، في حين كان فيه محمد العربي جد مستنفر ضد هجومات الفرنسيين على مرمى حجر.
وبكل ذلك تبدت إرادة الولي توجها قويا نحو الجهاد، وبدا فعله بالنسبة للمخزن شكلا من العصيان الذي سمح به بعد المسافة[8]، وهو عصيان دبرته السلطة المركزية فيما بعد بأساليب متعددة مثل استمالة الفرع الفركلي للانقلاب على نفسه وموالاة الكلاوي، الأمر الذي أغضب أتباع الزاوية المدغرية ودفع بهم إلى الهجوم على الزاوية الهوارية الفركلية وهدمها والتنكيل بوليها.
وحتى نلم بسيرة ولينا يمكن أن نسترشد بتحليل وقائع أربع أساسية هي:
1_ موقفه من معركة تين تلوين بين اللفين الشهيرين حوالي سنة 1883م.
2 _حكايته مع أهل قصر موي.
3_ موقعة تيط أرماس وحركة مولاي الحسن نحو تافيلالت ونكبة القايد علي أوبن يحيى.
4_منشور محمد العربي الداعي إلى الجهاد.
في العقدين الأخيرين للقرن التاسع عشر اشتد الصراع بين الأشقاء الأعداء حول غريس كعاصمة مجالية للجبل والصحراء على حد سواء، فإذا كان الجبل موطن أيت يافلمان، وأيت مرغاد منهم خاصة، فإن الصحراء مجال أيت عطا بامتياز.
بدأت المناوشات تكثر حول القصر المركزي في غريس، قصر إكلميمن الذي كان يقيم به أيت عطا، والذين يرغبون دوما في احتلال واحة صغيرة توجد بين واحتين عطاويتين آنذاك هما توروك وغريس، إنها تلوين، بلد يقيم بها بني معقل، كعنصر عربي سيحتمي بأيت يافلمان الجبلي لأن العطاويين الجيران لابد أنهم منقضون عليها ذات يوم. وقد اعتبر ساكنة تلوين اتفاقية الانتماء لحلف أيت يافلمان بمثابة إعلان الحرب بالنسبة لأيت عطا، لأنها تعرقل المشروع العطاوي.
وقعت تين تلوين الكبرى بين الحلفين وانتهت بانهزام أيت عطا تمهيدا لنزوح أيت يافلمان نحو غريس، استكمالا لمشروع قديم ربما ترجع جذوره إلى عهد مولاي إسماعيل. ويبدو أن للمخزن يد ما في كل تلك الأحداث رغم شح الرواية الشفوية.
لم يبارك محمد العربي الحرب وناضل من أجل أن لا تقع، وهو سلوك مستساغ ومفهوم بالنسبة لزاوية تريد الحياد ورأب الصدع ، لكن الملتبس هو توافق رغبة الولي مع إرادة المخزن في نفس النازلة، رغم الرفض القاطع لمشروع محمد العربي ، الجهاد، من طرف المخزن...
يروى، وبتواتر شديد، أن محمد العربي، كان يردد أن بلد تلوين محفوظ تحت ردائه، وهو ضارب وتده عليه، ولن ينزعه منه أحد، وهي صور جد موحية، الرداء والحماية والوتد، كلها رموز للقوة والسلطة.
وقع ما تنبأ به الولي من انهزام حلف لا ينهزم. ليس كهانة أو تنجيما أو نبوءة، إنما استقراء للواقع، وفهم عميق لمجريات الأحداث، ولسعة الإطلاع وقدرة الحصول على المعلومة أيضا، في مباركة المخزن دوما للحلف اليافلماني ، وفي تلك الظروف خاصة.
أما بالنسبة للحكاية الشهيرة مع أهل قصر موي المقيمين، ومباركة الولي للمفاوضات التي تمت بينهم وبين أيت مرغاد، من حلف أيت يافلمان الغزاة، تلك المفاوضات التي كانت بإيعاز ومباركة منه، فهي جد موحية. لقد اقترح الولي تنازل المقيمين عن بعض أراضيهم للغزاة مقابل عدم "كسرهم" وترحيلهم ، واعدا إياهم بعودة تلك الأراضي إليهم، وهو صلح وإن بدا مجحفا وغير عادل فإنه مكن المقيمين في البقاء في قصرهم، بل واستردادهم لأراضيهم بالشراء نظرا لبعد الغزاة عنها مسافة، وهو تكتيك وحنكة سياسية تبين عن ذكاء اجتماعي وقاد لدى الولي.
الحكاية الثالثة، والأكثر أهمية ودلالة، جمعت بين رجالات ثلاث من الأهمية التاريخية بمكان إضافة إلى الولي، إنهم السلطان الحسن الأول نفسه وقائديه اليوسي محمد ولد الطالب، عند تخوم فاس وقائد القصابي وعلي أوبن يحيى بتاديغوست، القايد الذي شغل ذكره الناس بغريس، والذي كانت سلطته تمتد من تونفيت حتى تافيلالت بتخوم الصحراء.
لقد كان القايد أوبنيحيى مزدوج الولاء، الولاء السياسي والعسكري للسلطان والولاء الروحي للولي، هل كان ذلك ممكنا دون السقوط في تمظهر المأساة؟
تروي الرواية الشفوية أن الولي استباح قتل القائد الحسني محمد ولد الطالب اليوسي معللا ذلك بأسباب أخلاقية، وقد التقت رغبة الولي مع رغبة الساكنة المثقلة بالأتوات والسخر، الأمر الذي يفسر بطلب السماحة من السلطان لما نظم حركته الشهيرة لعقاب المتمردين، تعبيرا عن أن الأمر لا دلالة سياسية للتمرد وأن الساكنة فعلت ما فعلت بمنطق محلي ليس إلا.[9]
إلا أن التفسير الأقوى هو مزاحمة اليوسي لمجال الزاوية الدرقاوية من الشمال والحد من الدعوة إلى الجهاد، حيث المنافسة الشديدة بين مجالها جنوبا في مدغرة، ومجال المخزن شمالا، عند قبيلته المخزنية، أيت يوسي وقائدها في القصابي حول قبيلة محورية هي أيت إزدك في الوسط، عند بلدة الريش وتيزي نتلغمت وأوطاط، ميدلت الآن[10].
أما التفسير الذي أعطاه الطبيب الفرنسي الذي رافق حركة مولاي الحسن نحو تافيلالت، فقد كان عميقا ومركبا وسوسيولوجيا، في رأيه عاقب السلطان قائده أوبن يحيى، طبعا لتنفيذ أوامر محمد العربي الدرقاوي في قتل القائد الآخر، محمد ولد الطالب اليوسي، لكن أيضا لعدم منعه، وهو القادر على ذلك، مقتل الأمير مولاي سرورمن طرف أيت سخمان. لكن الأهم من ذلك، هو تصفية الزعامات القبلية، التي انتهى أحدهم بالقتل والآخر بالأسر، ولم يبقى سوى موحى أوحموالزياني، ومتى سيأتي دوره بتعبير الطبيب[11]، والدليل على ذلك، يردف أن مولاي الحسن نصب أربعة قياد كبديل لأبن يحيى. هؤلاء الأربعة لا يذكرهم الطبيب، لكن تواتر شديد يذكر أنهم، أعرجي بسمكات، وعلي أوحدو بتاديغوست، والعربي وامحمد الربيبي بفركلة، لا يجب أن ننسى أن غريس_كلميمة _لازالت منطقة عطاوية آنذاك.
استنفر الولي مريده القايد الغريسي علي أوبن يحيى ليقتل القائد اليوسي، ووقعت المعركة بين القائدين، الواقعة المعروفة بتين تيط أورماس[12]، ويبدو أن أوبن يحيى كان مؤازرا بالقبيلة الزدكية.
انتهت المعركة بالفتك بالقائد اليوسي، بل وتروي الرواية الشفوية إحضار جثته نحو تاديغوست والتنكيل بها.
لم يتحمل السلطان تمرد قائده وأرسل إلى الولي، الفاعل الحقيقي في رأيه، مهددا إياه بالحركة نحوه إن لم يقدم إليه صاغرا، إلا أن الولي امتنع وأطلق جوابه المشهور:" إلا جيتي فوق الأرض، تلقانا تحتها" وكذلك كان.
وانتقل السلطان فعلا بحركته المشهورة في العشرية الأخيرة من القرن التاسع عشر، 1893م نحو تافيلالت، وحل بتاديغوست، حيث موطن أوبن يحيى، وأقام بها بمحلته أسبوعين[13].
وستحدث عند إقامته هذه واقعة ذات دلالة مساعدة في تفسير اللبس الذي أشرنا إليه في حصول التوافق بين الرغبتين المخزنية ورغبة الولي أحيانا، رغم تضارب النوايا. قدم حراطين تاديغوست إلى السلطان، مستنكرين غصب أيت مرغاد لأراضيهم، فما كان جواب السلطان سوى أن بلدكم رحب يسعكم ويسع النازحين، وهي رغبة سياسية واضحة في مباركة حلف أيت يافلمان، وذلك من باب الضرورة تبيح المحظورة، وهي رؤيوية لا يمكن أن تحصل للأهالي، هي إما رؤيوية سلطان أو ولي. فكما كان محمد العربي غير راض عن حرب تلوين حتى لا تتعمق الأحقاد ويصعب بذلك جمع كلمة القبائل للجهاد، فالمخزن أيضا غير راغب في أن تفتح أي ثغرة في حلف موال وحليف تنتشر في صفوفه سلط قواده.
استعد السلطان بنصب مدافعه لنسف قصر قائده المتمرد، إلا أن القائد خرج من الديار نحو المحلة مقدما نفسه أسيرا على أن يبقى القصر سليما.
صفد القايد في الأغلال واقتيد إلى مراكش في نفس الرحلة التي مات فيها السلطان في الطريق، وتروي الرواية الشفوية أنه بعد سبع سنوات[14] سيرجع القائد، لكن بعدما فقد كثير من قواه العقلية.
في الطريق إلى مراكش، تروي الرواية الشفوية مرة أخرى، أن امرأة عطاوية أخذت تبكي وتنتحب عند مرور الموكب، ولما سئلت عن سبب عويلها أجابت، بأنه لم يعد هناك من هو أهل لمنازلتنا، عكس ما يرويه الطبيب عن فرح العطاويين بأسر أوبن يحيى.
فيما يخص منشور سيدي محمد العربي الدرقاوي، فهو نوع من الدعوة إلى الجهاد، على شكل رسالة مطولة، يبدو أنه أرسل نسخا منها إلى السلطان ومجموعة من القواد من بينهم موحى أوحمو الزياني وسيدي علي أمهاوش وغيرهم. وقد كانت ردود القياد متفاوتة، مثل امتناع الزياني نظرا لاختلاف تضاريس الصحراء مع التضاريس التي تمرس عليها جبليو زيان. وتتحدث الرواية الشفوية عن قدوم فعلي لأمهاوش إلى الصحراء والعودة إلى الأطلس تحت نفس ذريعة الزياني. أما السلطان فقد كان رده قاطعا وجازما رافضا أي مغامرة مع النصارى.
نتائج
إن وظائف الزاوية في مجتمع غير بيروقراطي متعددة، فهي خادمة الأمة عبر المخزن والسلطان. يمكن أن تتعارض معه، إما نظرا لطموحها الخاص أو عندما يتعارض في تصورها مع مصلحة الأمة.
وهي خادمة نفسها عملا على تأبيد تعاليمها ومصالحها. ثم هي المرشدة للعوام الذين يربحون من ورائها المصالحة مع الخصم إذ هي الحكم، كما تتكون الأحلاف بمباركتها.
وبذلك فالزاوية قبل أن تكون بركة وشفاعة ربح دنيوي واضح المعالم.
ماذا وقع بعد موت محمد العربي؟
كالكاهنة التي أوصت أبناءها بالالتحاق بالجيش الإسلامي، وكموحى أوحمو الذي التحق أبناؤه بالسلطة الفرنسية، التحق جناح الزاوية الدرقاوية الغربي بفركلة بالكلاوي، الممثل القوي للاستعمار.
أصبح ابنه التقي، والذي كان يسميه بالشقي، قائدا مستبدا على مدغرة وعميلا للنصارى.
أليس نوربرت إلياس على حق عندما قال أن صيرورة الحضارة عمياء؟
[1]- Delmotte, Florence._termes clés de la sociologie de Norbert Elias, in vingtième siècle, revue d’histoire, n°, 106, avril- juin 2010,pp, 31, 32
[2] - Ibid._p, 29
[3] -Delmotte, Florence. _termes clés de la sociologie de Norbert Elia, op- cit ,p,33
[4] - Michaux, Bellaire E.- Sur les Amhaouch et les Ahençal. In. Archives Berbères. 1917. p. 210.
[5] - أنظر كتابنا، الواحات المغربية قبل الاستعمار، غريس نموذجا، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2005
[6]- Mezzine, Larbi.- Le Tafilalet. Pub De la faculté des lettres et des sciences humaines. Rabat.1987. Série .thèses, pp, 27, 28
"وأسمه الصحيح محمد الهاشمي بن العربي الذي وصل واحة مدغرة في شعبة زيز عند منتصف القرن 19م وأسس زاوية فرعية تابعة للدرقاويين في قصر كاوز في نفس الفترة، وقد تطور أثر هذه الزاوية بسرعة على الإتحايتين أيت يافلمان وأيت عطا عند منتصف القرن 19م، ويظهر أن للقضية اتصال بتدخل الفرنسيين في التخوم المغربية الجزائرية،في نهاية سنة 1881م يدعو العربي البربر إلى الجهاد ضد النصارى".
[7] -Mezzine, Larbi.- Le Tafilalet, op-cit, p, 66
[8] Laroui, Abdellah. Les origines Sociales et Culturelles du Nationalisme Marocain. Maspero. Paris. 1980.,p, 309
[9]- Aouchar, Amina._ Colonisation et compagne berbère au Maroc, éd, Afrique orient, 2002, p, 38
[10] - Aouchar, Amina._ Colonisation et compagne berbère au Maroc, op-ci t, même page.
[11] - Docteur, Linarés._ Avec S.M. Le sultan Moulay Hassan en 1893.in, bulletin de l’institut d’hygiène du Maroc,n°, 3,4, 1932, pp,40, 42
[12] - أنظر، عوشار، آمنة._تنظيم المجال بملوية العليا،القرن 19، مجلة البحث العلمي، عدد 43،44، 1997، ص، 38
[13] - الرواية الشفوية وكذلك الناصري في الاستقصا، دار الكتاب، الدار البيضاء، ص ص، 202، 203 ، غير أن الطبيب الذي رافق مولاي الحسن يتحدث عن أسبوع واحد فقط إذا احتسبا يوم القدوم من سمكات ويوم الرحيل إلى تاردا، كما يختلف الطبيب أيضا مع الرواية المحلية عن موضع المحلة، حيث يتحدث هوعن تومليلت والرواية الشفوية عن بوهرارا،أنظر،
Docteur, Linarés._ Avec S.M. Le sultan Moulay Hassan en 1893.in, bulletin de l’institut d’hygiène du Maroc, n°, 3,4, 1932, op_cit, mêmes pages
[14] - تختلف الرواية الشفوية مع الطبيب أيضا في عدد السنوات التي قضاها أوبن يحيى في مراكش، حيث يحدثنا الطبيب عن سنتين وثلاثة أشهر فقط، أنظر نفس المرجع، نفس الصفحات. كما أن هناك اختلافات أخرى، وتفاصيل أخرى ليس هذا مجالها، ربما خصصنا لها كتابة أخرى.