Imi Nighrm
يتوزعون دائما بشكل يبدو فوضويا للأجنبي، لكنه غير ذلك بحكم الفضاء ووظائف الجلوس، حيث يقبع حلاق الحي بعيدا شيئا ما عن الجمع حتى لا يؤذي بدنس الشعر أحدا، وغير بعيد عنه يلعب الأطفال بعض ألعابهم الموسمية، ويقترب اليافعون والشباب من مجمع الرجال، وبعيدا عن الكل يتمتم الرجل الصالح القرآن باستمرار، أما الرجال فيجلسون صفين متقابلين على مصطبات صغيرة بنيت من طين وظيفتها الوحيدة الجلوس، نحن إذا أمام مسرح غير معلن لكنه كذلك بفعل التوظيف، أما النساء وبهائمهن فيجئن ويرحن أمام الصفين دون أدنى حرج، إذ ليس العيب إلا العيب وأنه لا ينظر إلى الأسفل إلا السفلاني كما يحلو للجميع أن يكرر هنا، وأكثر من كل ذلك فالكل يعلم بعلاقات مشبوهة لبعض الأرامل المضطرات، بل وحتى عن بعض الممارسات الصبيانية والنزقة والفاحشة أحيانا لدى بعض الكهول، والذي لا يزجرهم غير الرجل الصالح إما في خطبة الجمعة أو العيدين أو في جلسات الوعظ بعض صلاة المغرب.
مجتمع صغير يعرف أن يضبط نفسه مثل خلية نحل.
يجلس الرجال هنا غالبا للفكاهة والمرح أما مكان المناقشات السياسية والاجتماعية فغالبا ما يكون في المزرعة تحت ظلال الزيتون بعيدا عن الأطفال والنساء والفقيه.
هذا المساء هناك كهرباء في فم القصر إذ هناك غريب يريد الكل أن يسمعه تفوقه في الوصف، لست أدري لماذا افتتن الفلاحون بالوصف والمبارزة في إتقانه.
وهذا المساء أيضا هناك الشرط الأساسي لكل فرجة ناجحة، هناك رجوع المسافرين من جهة وهناك حضور الرجلين الفكاهيين الفذين عبد الرحمان وهو شاب في العشرين من عمره، وحد و هو كهل غزا الشيب أوداجه، ويتصارع الرجلان دوما، وهما من سلالتين مختلفتين، الشاب أسود مقيم، والكهل رحال من الذين غزا آباؤهم القرية وأصبحوا الآن من المقيمين، لا ينازعهم أحد في ذلك غير تحريم الرجل الصالح لممتلكاتهم التي يسميها غصبا، فهو لا يأكل ثمرها ولا يشرب مائها. وينقسم الجمع من مؤيد لحدو أو لعبد الرحمان.
- عينا حدو تتلألأ كعيون البوم في أمسيات الصيف وكتفاه كجنبي مسحاه أكل منها التراب.
انفجر فم القصر بالضحك واتكأ البعض على البعض اهتزازا.
- أما قشابته فلست أدري من أي فزاعة أخذت، وأحسن صنعا لما لم يلبس عمامة ليرينا صلعة ناصعة كنواة فاكهة اللوز.
انفجر الجمع مرة أخرى تحت الأعين الغير الآبهة للولي والأطفال والنساء، فالضحك لا يعني إلا من يعني.
- لماذا أنت صامت هذا المساء يا حدو؟
- اتركوه يفرغ جعبته وبعد ذلك أطعمه التراب وألقمه الحجر.
- ماذا عساك تفعل غير ذلك وأنت الراعي ابن الراعي
- لا لمثل هذا اللمز فهو غير مقبول ، الوصف فقط، الوصف، وإلا فمجلس اليافعين غير بعيد.
أحسن الحكم صنعا عندما أعاد عبد الرحمان إلى صوابه.
اغتنم حدو الفرصة
- هذا ما يجعلني لا أهبه سوى نصف عقلي، فهو لازال بعد غرا لم يتعلم فنون الوصف، فعيناه الغائرتين لا تحسن سوى تصيد الجيف كالغراب.
- خذ هذا الكلام الذي لا مسطرة لنا للحكم عليه، وتعلم التورية.
أردف حدو
- وهل يملك المسكين غير أيدي تآكلت بالتراب.
- ها أنت أيضا تخوض في الممنوع.